محمد بن عمر التونسي
1
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
[ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا . يا من سيّر أقدام الأنام بإرادته السنيّة ، وجعل رحلة الشتاء والصيف بحكمته البهيّة ، نحمدك حمد من تلذذ بحلاوة الراحة بعد مرار مشقّة السفر ، ونشكرك شكر من تنعّم بالإقامة بعد كدّ الرحلة والكدر ، ونسألك يا مالك الأملاك ، بما قدرت من سير الكواكب في الأفلاك ، أن تهطل شابيب رحمتك ورضوانك ، وتنزل غيث صلاتك وسلامك ، على أفضل من ارتحل وأقام ، وسافر من مكة إلى الشام ، سيدنا ومولانا محمد ، الشفيع يوم العرض في المذنبين ، الذي أنزلت عليه : « قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ « 1 » » ، وعلى آله الذين رحلوا من أوطانهم في حبّه ، وأصحابه ( 3 ) الذين هاجروا للمدينة رغبة في قربه ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد : فيقول الفقير إلى رحمة ربّه المنان ، محمد بن السيد عمر التونسىّ ابن سليمان : لما وفّقنى اللّه تعالى لقراءة علوم العربية ، وأترع كأسى من بينها بالفنون الأدبية ، حتى حسبت من بنى الأدب وذويه ، وعشيرته التي تؤويه ، أناخ الدهر
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية 11 .